الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
192
تفسير كتاب الله العزيز
ذكروا عن ابن مسعود أنّه قال : تحشر الأمم بأوثانها وما كانت تعبد من دون اللّه . قوله : وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ : والحقّ اسم من أسماء اللّه . وهو كقوله : يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ( 25 ) [ النور : 25 ] . وكقوله : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ [ لقمان : 30 ] . قوله : وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 30 ) : عن عبادتهم الأوثان . ثمّ قال للنبيّ عليه السّلام : قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ : وهو على الاستفهام أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ : أي أن يذهبهما أو يبقيهما . وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ : يعني النطفة والحبّة ، أي : يخرج من النطفة الميّتة الخلق الحيّ ، ويخرج من الخلق الحيّ النطفة الميّتة ، ويخرج من الحبّة اليابسة النبات الحيّ ، ويخرج من النبات الحيّ الحبّة اليابسة . وهذا تفسير مجاهد . وقال الحسن : يخرج المؤمن من الكافر ، ويخرج الكافر من المؤمن . وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ : أي فيما يحيي ويميت ، ويقبض ويبسط ، وينزّل الغيث ، ويدبّر الأمر في السماوات والأرض . فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 31 ) : أي اللّه ، وأنتم تقرّون باللّه عزّ وجلّ أنّه هو الذي يفعل هذه الأشياء ثمّ لا تتّقونه ، وتعبدون هذه الأوثان من دون اللّه . فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ : أي الذي تقرّون أنّه خلقكم ؛ والأوثان هي الباطل ، أي : الأموات ، لا يخلقون شيئا وهم يخلقون . فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ : والحقّ هو اللّه . يقول : فما ذا بعد الحقّ إِلَّا الضَّلالُ : أي إلّا هذه الأوثان . وقال بعضهم : الباطل : إبليس . قوله في سبأ : قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ يعني إبليس ، يقول : وما يبدئ إبليس خلقا وَما يُعِيدُ ( 49 ) [ سبأ : 49 ] أي : وما يعيده كما لم يبدئه ، فكذلك لا يعيده ، واللّه هو المبدئ وهو المعيد .